أحمد التويزي على رأس مجلس النواب: قراءة تحليلية في مسار الكفاءة والتدبير البرلماني

برلمان يوم – أخبار البرلمان

 

يمثل انتخاب أحمد التويزي رئيساً لمجلس النواب المغربي خلال الجلسة العمومية المنعقدة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 محطة مفصلية تتوج مساراً سياسياً ومؤسساتياً حافلاً بالخبرة، حيث يأتي تقلدُه لرئاسة الغرفة الأولى للبرلمان خلفاً لراشيد الطالبي العلمي في ظل سياق دقيق يتطلب حنكة تدبيرية وكفاءة متعددة الأبعاد.

وتستند كفاءة التويزي إلى تراكم مشهود في الممارسة البرلمانية، إذ يُعتبر من الوجوه التي خبرت العمل التشريعي عبر ولايات متعددة شملت الغرفتين النيابيتين، فضلاً عن قيادته لفريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب خلال الفترة المنصرمة، وهو ما منحه دارية واسعة بدواليب الصياغة التشريعية وآليات التوافق بين الأغلبية والمعارضة وتدبير التوازنات الحزبية.

ولا تقتصر كفاءته على التدبير النيابي الصرف، بل تتعداها إلى خبرة ميدانية راسخة في التدبير الترابي والجماعي، تجسدت في ترؤسه السالف لمجلس جهة مراكش تانسيفت ومجالس محلية، وهو البعد الذي يمنحه دراية عميقة برهانات التنمية المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية، مما ينعكس إيجاباً على توجيه النقاشات والأسئلة البرلمانية نحو قضايا المواطن الحيوية.

غير أن الاختبار الحقيقي لكفاءة الرئيس الجديد لا يتوقف عند إدارة النقاشات السياسية والتشريعية تحت قبة البرلمان، بل يمتد إلى ورش إصلاح تدبيري وإداري عميق ينتظر المؤسسة التشريعية.

وتتجلى أولى هذه التحديات التنظيمية في مواجهة المسار القانوني لإحالة الكاتب العام لمجلس النواب على التقاعد، وما يستدعيه ذلك من حكامة وتنظيم حذر لتأمين انتقال سلاس في البنية الإدارية العميقة للبرلمان دون إحداث أي ارتباك في الاستمرارية المرفقية. ويرتبط هذا الاستحقاق بحاجة ملحة إلى إعادة هيكلة وإصلاح إدارة مجلس النواب ككل، عبر تحديث أساليب التدبير الإداري والمالي، وتفعيل خيار التحول الرقمي الشامل، ورفع نجاعة الموارد البشرية بما يكفل مواكبة التسارع في العمل التشريعي والرقابي. وإلى جانب تحدي الإصلاح الإداري والهيكلي، تنتظر التويزي رهانات كبرى ترتبط بتفعيل التوجيهات الملكية الداعية إلى تخليق الحياة البرلمانية وتنزيل مدونة سلوك صارمة تحمي المؤسسة من تضارب المصالح، فضلاً عن الارتقاء بجودة التشريع وتطوير الدبلوماسية البرلمانية. وبذلك، فإن رصيد أحمد التويزي بين التمرس التشريعي والخبرة الترابية يضعه أمام فرصة تاريخية لإعادة كتابة نموذج تدبيري يجمع بين الحنكة السياسية والإصلاح الإداري الجذري لمجلس النواب.

برلمان يوم htpps://barlmanyoum.com

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد