الحركة الشعبية: صوت مغرب العمق ونضال من أجل الهوية وتنمية العالم القروي

برلمان يوم – قضايا احزاب

 

 

تعتبر الحركة الشعبية من أقدم وأعرق الهيئات السياسية في المغرب المعاصر؛ فهي لم تكن يوماً مجرد حزب سياسي عابر، بل نبتت كحركة وطنية شعبية من رحم المعاناة والدفاع عن “مغرب العمق”. منذ تأسيسها في أواخر خمسينيات القرن الماضي على يد قادة وطنيين بارزين، كان في مقدمتهم الراحل المحجوب أحرضان والراحل مبارك البكاي، وضعت الحركة نصب عينيها التفافاً مطلقاً حول مقدسات الأمة متمثلة في شعارها الخالد: الله، الوطن، الملك.

عهد المحجوب أحرضان: التأسيس، الدفاع عن الأمازيغية والجرأة السياسية

ارتبط اسم المحجوب أحرضان (الزايغ) بالبدايات الأولى للحزب وبمرحلة مأسسة الفكر الهوياتي والقروي في المغرب:
• كسر الأحادية الحزبية: قاد أحرضان معارك سياسية شرسة لتكريس التعددية الحزبية في المغرب ورفض هيمنة الحزب الوحيد بعد الاستقلال، مما ساهم في بناء نظام ديمقراطي مغربي يتسع للجميع.
• إحياء الأمازيغية لغة وثقافة: في زمن كان فيه الحديث عن الأمازيغية يُقابل بنوع من التوجس، كان أحرضان صوتاً شجاعاً يطالب برفع التهميش عن الثقافة واللغة الأمازيغية باعتبارها مكوناً أصيلاً ومحورياً للهوية المغربية، وهو النضال الذي قطف المغرب ثماره لاحقاً بالاعتراف الدستوري بها.
• الارتباط بتمغربيت والعالم القروي: ناضل أحرضان من أجل كرامة سكان الجبال والسهول، ورفع لواء الدفاع عن الفلاح المغربي البسيط، مطالباً بالمساواة في العيش الكريم ومحاربة كل أشكال التهميش والإقصاء الاجتماعي.

عهد امحند العنصر: الحكمة، العصرنة والاستمرارية المؤسساتية

مع تولي امحند العنصر الأمانة العامة للحزب، دخلت الحركة الشعبية مرحلة جديدة تميزت بالرزانة والعمل المؤسساتي المسؤول:
• توحيد الصفوف وعصرنة الحزب: نجح العنصر بفضل حكمته وهدوئه في الحفاظ على تماسك الحزب ولم شمل “الحركيين” في محطات تاريخية صعبة، مما جعل من الحزب رقماً صعباً ومستقراً في المشهد السياسي والبرلماني.
• الانتقال بملف الأمازيغية إلى المؤسسات: عاصر العنصر ومؤسسات الحزب التحولات الكبرى التي شهدها المغرب، حيث تحول الدفاع عن الأمازيغية من شعار نضالي إلى مشاريع قوانين ومخططات تفعيلية داخل البرلمان وفي القطاعات الحكومية التي أدارها الحزب بنجاح.
• الوفاء لقضايا التنمية القروية: ظل العالم القروي في قلب البرامج السياسية للحزب خلال مشاركاته الحكومية المتعاقبة، عبر المطالبة المستمرة بفك العزلة، وتوفير الماء والكهرباء، وبناء الطرق القروية، ودعم تمدرس الفتيات في المناطق النائية.

عهد محمد أوزين: حمل المشعل من خندق المعارضة ومواجهة الرداءة

مع صعود محمد أوزين إلى الأمانة العامة، تسلم مشعل الحزب في ظرفية سياسية استثنائية، طبعها تموقع الحركة الشعبية في خندق المعارضة المؤسساتية، ليقود مرحلة نضالية بطابع هجومي وجريء:
• مواجهة التهميش والإقصاء الحكومي: واجه أوزين بثبات سياسة إغلاق الباب في وجه مشاركة الحزب في الحكومة الحالية (التي تقودها الأغلبية ومجلس التنسيق بقيادة المنصوري وأخنوش)، محولاً هذا الإقصاء الـمُمنهج إلى قوة دفع سياسية، ومثبتاً أن مكانة “الحركة” لا تُستمد من الحقائب الوزارية بل من الامتداد الشعبي.
• محاربة “الأمية السياسية” تحت قبة البرلمان: خاض الأمين العام الجديد، مسنوداً بالفريق البرلماني للحزب، حرباً ضروساً لرفع مستوى النقاش السياسي ومحاربة “الرداءة” وشتى وسائل التضييق التي حاولت بعض الجهات والأطراف الـمُفتقدة للحس السياسي السليم فرضها داخل المؤسسة التشريعية.
• عصرنة الخطاب الحركي: تمكن أوزين من ضخ دماء جديدة في شرايين الحزب، مستعملاً خطاباً سياسياً تواصلياً، حاداً، ومؤثراً، يفضح الاختلالات التنموية ويدافع بشراسة عن مغرب الهامش والعمق من منصة معارضة وطنية مسؤولة وقوية.

روح الحركة الشعبية: “لا ولن تموت”

إن محاولات التهميش أو الإقصاء السياسي التي قد تواجهها الحركة الشعبية في محطات معينة — سواء عبر التموقع الاضطراري في المعارضة أو مغادرة توليفات حكومية — لا تزيد هذا الإطار التاريخي إلا قوة وصلابة. فالحركة الشعبية ليست حزباً مرتبطاً بمناصب عابرة، بل هي فكرة متجذرة في وجدان الشعب المغربي، وفي جبال الأطلس، والريف، وسوس، وفي كل شبر من أرض المغرب القروي.
إن المبادئ التي بُني عليها الحزب — من دفاع مستميت عن الثوابت الوطنية، والملكية الدستورية، والعدالة المجالية، ومحاربة الفقر والتهميش — هي حصانة طبيعية تجعل هذا الحزب عصياً على الاندثار، ليبقى دائماً مدرسة سياسية وطنية تؤمن بأن قوة المغرب تكمن في تنوعه، وفي كرامة أضعف مواطنيه..
محمد المنصوري
كنت أظن….وظنى خطأ

 

برلمان يوم Htpps://barlamanyoum.com

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد