برلمان يوم – قضايا وطنية
حكومة بلا بوصلة ولا شرعية شعبية، تعيش رمقها في بدايتها على إيقاع عجز بنيوي غير مسبوق، انطلق من التصريح الحكومي الجاف، كأنها حكومة ولدت من اليابسة، وتكشف يوماً بعد يوم عن هشاشة غير مسبوقة في تاريخ العمل السياسي والمؤسساتي.
إن المشهد الحالي لا يعكس سوى حالة تخبط واضحة، حيث تبدو الحكومة أضعف بكثير من معارضة تقرأ نبض الشارع بوعي أكبر، بينما يغرق الجهاز التنفيذي في صراعاته الداخلية وعجزه التام عن تقديم أي حلول حقيقية للأزمات المعيشية والاقتصادية المشتعلة التي تنهك المواطنين.
لقد تحول البرلمان، الذي من المفترض أن يكون فضاءً للنقاش الجاد وصناعة التشريعات المصيرية، إلى مسرح هزلي قد يضرب أرقاماً قياسية في رفع الجلسات وتعطيلها، وهو ما يترجم خوفاً مرضياً من مواجهة حقائق النقاش العمومي وعجزاً فاضحاً لأغلبية متصدعة فاقدة السيطرة حتى على توفير النصاب القانوني.
إن كل المؤشرات الدالة على تفكك هذا التحالف تؤكد أن عمر الحكومة الافتراضي لم يعد يرتكز على صلابة مؤسساتية بل على أجهزة تنفس اصطناعي سياسية توشك على النفاد، ولم يعد يتبقى لها سوى سنة أو سنة ونصف على أكبر تقدير قبل أن تسقط سقوطاً مدوياً تحت وطأة الاحتقان الاجتماعي والارتجال السياسي.
باختصار شديد، إن ما تعيشه المؤسسات اليوم هو مخاض ثقيل لنهاية حتمية لحكومة دخلت التاريخ بكونها الأكثر عزلة عن هموم المجتمع، والأكثر عجزا أمام استحقاقات المرحلة، ليبقى السؤال الأهم معلقا حول مدى قدرة القوى الحية على وضع حد لهذا العبث بمصالح البلاد والعباد قبل فوات الأوان.
برلمان يوم htpps://barlamanyoum.com
