صوفيا اللبار تسلط الضوء على الفساد وتضارب المصالح للحكومة

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

تجسد مداخلة النائبة صوفيا اللبار، باسم فريق الاتحاد الدستوري عن جهة فاس مكناس خلال مناقشة البرنامج الحكومي، نموذجاً للنقد البناء والمسؤول من قلب المعارضة البرلمانية بصفتها ممثلة للفريق الحركي.

ففي الوقت الذي أكدت فيه النائبة على الدعم المبدئي والتفاعل الإيجابي مع البرنامج الحكومي الذي يضع المواطن في صلب السياسات العمومية من خلال أولوياته السبع، حرصت على نقل انشغالات وملاحظات الساكنة الميدانية لتقوية هذا البرنامج وجعله أكثر ملاءمة للتطلعات التشريعية والاجتماعية والمجالية.

وفي مضمار الحكامة ومحاربة الفساد، سلطت المداخلة الضوء على عدة أوجه للقصور، أبرزها غياب أجندة تشريعية واضحة لمحاربة الفساد وتضارب المصالح، وعدم توضيح موقف الحكومة من دور المجتمع المدني في التبليغ عن جرائم المال العام، إضافة إلى افتقار الوعود لآجال ومؤشرات دقيقة للمحاسبة. وتساءلت النائبة عن الضمانات الكفيلة بإخراج قانون الإثراء غير المشروع إلى الوجود دون سحبه، معربة عن الحاجة لتوسيع إمكانات الكشف عن الفساد وتجاوز مجرد تشديد العقوبات. كما استعرضت صوراً من الفساد اليومي والتهرب الاجتماعي والضريبي، مثل عدم تصريح بعض الجمعيات (كمدارس اللغات والموسيقى) بمستخدميها لدى صندوق الضمان الاجتماعي، واستغلال الملك العمومي من قبل أشخاص غير مستحقين لسكنيات ومحلات تابعة لوزارتي التربية والصحة بعد تقاعدهم أو وفاتهم، في وقت ينتظر فيه الأطر الجدد من أساتذة وأطباء سكناً يسير ظروف عملهم في القرى.

أما على مستوى العدالة المجالية، فقد ركزت النائبة على أربعة محاور أساسية تمس المعيش اليومي؛ أولها التحديات الصحية المتمثلة في وجود أقاليم كاملة بغير مستشفيات إقليمية مما يضطر المواطنين لقطع مسافات طويلة للطبابة، داعية لالتزام سنوي ببناء المستشفيات في المناطق المتضررة. وثانيها الحاجة لسياسة رياضية متوازنة لا تقصي رياضة على حساب أخرى، كما حدث بفاس من توسيع لملعب كرة القدم على حساب ملاعب التنس، مما حرم فئات واسعة من ممارسة رياضتهم المفضلة. وثالثها أزمة المناطق الهامشية بضواحي المدن التي تفتقر للماء والكهرباء والتطهير السائل جراء البناء غير القانوني، مؤكدة على ضرورة إيجاد حلول إنسانية وقانونية لتسوية وضعيتها وربطها بالشبكات الرئيسية. ورابعها معضلة المطارح العشوائية للنفايات التي تؤرق الساكنة وتلوث المياه الجوفية، مشددة على التزام جاد بإغلاقها وتعميم مراكز الطمر والتثمين العصرية.

ولم تغفل المداخلة قضايا الكفاءات والعالم القروي والجالية، حيث دعت إلى الاستفادة من طاقات الدكاترة المعطلين الذين قضوا سنوات طويلة في البحث العلمي ويمثلون ثروة بشرية هادرة، حارمين منها الجامعات والإدارات التي تعاني خصاصاً في الأطر، مع التأكيد على ضرورة القطع مع المقاربات غير التنموية في معالجة ملفهم. كما تنبهت إلى محورية فك العزلة عن الفلاح الصغير والمرأة القروية، وتطوير رؤية واضحة تجاه الجالية المغربية بالخارج باعتبارها ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.

وفي الختام، شددت النائبة صوفيا اللبار على أهمية الاستمراية والبناء على مكتسبات الحكومات السابقة وتفعيل آلية التقييم السنوي من خلال تقديم حصيلة مرحلية بآجال ومؤشرات دقيقة ليلمس المواطن التطور سنوياً. وبناءً عليه، جاء تجديد الثقة والتصويت لصالح البرنامج الحكومي مشروطاً بالعمل الجاد على تنفيذ هذه الالتزامات والتوصيات، بدءاً من قانون الإثراء غير المشروع ووصولاً إلى النهوض بالعالم القروي وإنصاف الكفاءات والخدمات الأساسية.

برلمان يوم Htpps://barlamanyoum.com

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد