برلمان يوم – قضايا وطنية
وجه النائب البرلماني محمد والزين سؤالاً كتابيا، موجها لوزير قطاع الاتصال حول ازدواجية ريع المشاهدات والتهافت عن الدعم العمومي هذا نصه
إلى
السيد رئيس مجلس النواب المحترم
الموضوع: سؤال كتابي حول ازدواجية ريع المشاهدات والتهافت وراء الدعم العمومي
سلام تام بوجود مولانا الإمام
تبعا لمقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، ألتمس منكم إحالة السؤال الكتابي التالي الى السيد وزير الشباب والثقافة والتواصل
السيد الوزير المحترم:
كنا نمني النفس للحديث عن سبل دعم الإعلام في صيانة الوعي الوطني وتحصين الجبهة الداخلية، لكننا وجدنا أنفسنا أمام “تغول رقمي“ يثير الريبة. حيث نصب المنبر الإعلامي المعروف بالتفاهة والمحتوى الفارغ نفسه في مقام “الخصم والحكم”، يمنح صكوك الغفران لمن يشاء ويوزع تنقيط “حسن جدا” كما يشاء، في تطاول مكشوف على مؤسسات الدولة التي يمنحها القانون حصرا سلطة الضبط والتصنيف.
فأي منطق هذا الذي يقبل بأن يسوق هذا المنبر لنجاح عمل رمضاني كبد مالية الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة ما يفوق 30 مليون سنتيم للحلقة الواحدة، في حين تعجز “مقاولته” عن أداء أجور الصحفيين والمهنيين الذين يقتاتون من عرق جبينهم. وإنه لقمة العبث أن يتبجح “المرضي“ أو “عراب التفاهة” بتصنيف عمله “الأول وطنيا” عبر بوقه الإعلامي، وهو الذي يمارس تقشفا قسريا وظلما اجتماعيافي حق شغيلة الإعلام.
والمضحك المبكي في هذا المسلسل، هو أن هذا الذي يراكم الأرباح الفلكية من “البوز” الرخيص ويستخلص مئات الملايين من صفقات الإنتاج، لا يجد حرجا في أن يمد يده للدولة طالبا راغبا في الدعم العمومي، وكأن مسؤولية أداء مستحقات أجرائه تقع على عاتق دافعي الضرائب، وليس على عاتق “إمبراطوريته” التي تقتات على التشهير والابتزاز.
إننا أمام مفارقة عبثية تضرب المنطق الاقتصادي في مقتل؛ فمن يملك رفاهية مراكمة الثروات من منصات التواصل وتصدر “التريند“، حري به أن يغني خزينة الدولة لا أن يفقرها، وأن يسند الاقتصاد الوطني لا أن يستنزفه. إنه لمن المسخ السياسي والمالي أن يستخلص هؤلاء الغنائم “باليمين” ويستجدوا “الريع” بالشمال،فهذا لم يعد دعما لمقاولة صحفية بل هو اغتصاب لحق الصحافة النزيهة والمسؤولة في مال الشعب.
والأدهى والأمر هل قدرنا أن نشجع “اقتصاد الفضيحة“ بمال المواطنين.وهل يعقل أن تذهب أموال المغاربة لمن يتخذ من الاتجار بالأعراض والتشهير بضاعة له. إنه لمن العيب والخجل أن يمول من جيوب دافعي الضرائب محتوى يضرب في عمق قيمنا وثوابتنا وخصالنا المغربية الأصيلة.
لذا، فإن سؤالنا لكم السيد الوزير المحترم هل لديكم النية لمراجعة معايير الدعم العمومي. وكيف ستضعون حدا لمن يضع “رجلا في الاستثمار التجاري ورجلا في الريع الحكومي. وما هي استراتيجية الحكومة لوضع حد فاصل بين نبل الرسالة الإعلامية وضجيج الاسترزاق الرقمي للذين فضلوا “البوز“ طلبا للربح السهلوالسريع، واختاروا المقامرة بالقيم في سوق المشاهدات، فعليهم إذن أن يتحملواوزر رهاناتهم التجارية بعيدا عن المال العام. فليس من الاستقامة أن يزاحم “تجار الإثارة” صروح الصحافة الرصينة التي تعاني في صمت وتكافح في الميدان لتنقل الحقيقة وتصارع الموت السريري من أجل البقاء بكرامة. وماهي الإجراءات الحازمة التي ستتخذونها لكف يد “الهواة والمضاربين” عن حقوق المهنيين الصادقين صوناللمال العام من أن يصبح وقودا لمنصات لا تقتات إلا على خدش الحياء العام؟
محمد والزين
نائب برلماني
برلمان يوم Htpps://barlamanyoum.com
