استحقاقات 2026: مال الشبهات وإبعاد الوجوه المشبوهة عن المؤسسات المنتخبة؟”

برلمان يوم – قضايا وطنية

 

يواجه المشهد السياسي المغربي اليوم تحدياً مفصلياً يضع نزاهة المؤسسات الانتدابية على المحك، فمع تصاعد النقاش العام حول ضرورة “تخليق الحياة العامة”، يبرز السؤال الجوهري حول مدى كفاية النصوص القانونية الحالية في تحصين المجالس المنتخبـة من اختراق ذوي الشبهات وبارونات الممنوعات. وتعتمد وزارة الداخلية في تدبيرها لملفات الترشيح على ترسانة قانونية تستند أساساً إلى السجل العدلي والأحكام القضائية النهائية، ومع ذلك، يرى مراقبون أن الاكتفاء بانتظار “الأحكام النهائية” قد يترك ثغرات تسمح لبعض الوجوه التي تحوم حولها “شبهات قوية” بالوصول إلى مراكز القرار مستغلة نفوذها المالي.

إن المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية، وصلاحيات الولاة والعمال في تفعيل مساطر العزل، تشكل صمام أمان بعدي، لكن الرهان الحقيقي يكمن في الرقابة القبلية التي تمنع الفساد من دخول المؤسسة ابتداءً.

ولا يمكن هنا إلقاء العبء كاملاً على الإدارة؛ فالأحزاب السياسية تظل البوابة الأولى والمسؤول المباشر عن تزكية المترشحين، حيث إن اختيار النخب بناءً على “القدرة الانتخابية” فقط دون اعتبار لنظافة اليد يسهم في تمييع المشهد السياسي.

إن الطموح المغربي لتعزيز مكانته الدولية يتطلب جبهة داخلية قوية بمؤسسات منتخبة تتمتع بمصداقية عالية، فالدبلوماسية القوية هي نتاج لسياسة داخلية نظيفة يمثل فيها المنتخب واجهة الدولة أمام الشركاء الدوليين والمستثمرين..

وفي بالأخير، تظل المعركة ضد تغلغل “المال الحرام” في السياسة معركة إرادات قبل أن تكون معركة نصوص، واليقظة الإدارية المدعومة بوعي انتخابي هي السبيل الوحيد لضمان صعود نخب قادرة على الترافع عن قضايا الوطن بكل أمانة واقتدار.

برلمان يوم Htpps://barlamanyoum.com

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد