بريك إلزم حدودك المهمة البرلمانية ليست وظيفة حتى تتكلم عن سكن وظيفي

برلمان يوم – أخبار البرلمان

 

في ظل التحولات التي يشهدها النقاش العمومي حول حكامة المؤسسات ودور الممثلين في المشهد السياسي، تتكشف بين الفينة والأخرى تصريحات تثير الكثير من الجدل والتساؤلات الحارقة حول مدى إدراك بعض البرلمانيين للطبيعة القانونية والدستورية للمهمة التي أُسندت إليهم.

ولعل الحديث الأخير للبرلماني الشاب بريك عن تخصيص “سكن وظيفي” في العاصمة الرباط لأبناء منطقة أو حي معين بمدينة ميدلت يمثل نموذجاً صارخاً لخلط المفاهيم، ويستدعي وقفة نقدية لتصحيح التجاوزات اللغوية والمفهومية التي تسللت إلى الخطاب السياسي.

إن أول ما يجب إيضاحه في هذا السياق هو أن التمثيلية البرلمانية ليست وظيفة بالمعنى الإداري أو القانوني، حتى يستفيد البرلماني (ة) من سكن وظيفي .

النائب البرلماني ليس موظفاً عمومياً يخضع لأحكام قانون الوظيفة العمومية، ولا يُشغل منصبه بناءً على عقد عمل أو قرار تعيين إداري، بل هو حائز على أمانة ووكالة شعبية جرى تنظيمها بموجب أسمى وثيقة في البلاد وهي الدستور، إلى جانب القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب. وبالتالي، فإن القاموس التشريعي والمؤسساتي يستبعد كلياً مصطلح “الوظيفة” للحديث عن المهام النيابية التي تستمد مشروعيتها من الإرادة الشعبية والمقتضيات الدستورية الحاكمة لعمل المؤسسة التشريعية.

معاريف بريس

من جانب آخر، يُبرز هذا التصريح جهلاً عميقاً أو إهمالاً بالغيض للمساطر المنظمة لعمل البرلمان وأوجه صرف التعويضات والامتيازات الممنوحة لأعضائه. فالبرلمان لا يخصص “سكناً وظيفياً” بالمعنى العقاري أو الإداري المقترن بشركات ومؤسسات الدولة، بل يمنح تعويضات ولوجستيات محددة بموجب نصوص تنظيمية تهدف حصراً إلى تسهيل ممارسة النائب لمهامه التشريعية والرقابية بالعاصمة خلال أوقات الجلسات ولجان العمل. وتأسيساً على ذلك، فإن تصوير هذه الإمكانيات والامتيازات كما لو كانت عقاراً أو ملحقاً خاصاً يملك النائب حرية التصرف فيه وإيواء من يشاء من معارفه أو أبناء حارته، يمثل تسليعاً غير مقبول للإمكانيات العمومية، ومحاولة للركوب على دغدغة العواطف والمزايدات الانتخابية الضيقة على حساب سمو المرفق العام.

إن الممارسة النيابية الحقيقية تقتضي من ممثل الأمة الالتزام بحدود صلاحياته وتغليب المصلحة العامة، والابتعاد عن الخطابات التي تكرس أسلوب المحاباة وإعادة إنتاج منطق “الوزيعة” أو استغلال موارد المؤسسات الدستورية لخلق زبونية سياسية. فالنائب البرلماني يمثل الأمة بأسرتها ولا يقتصر دوره على تقديم خدمات ذات طبائع شخصية أو فئوية خارج الأطر القانونية. ومن شأن هذه التصريحات غير المحسوبة أن تكرس صورة نمطية سلبية لدى المواطن حول الفاعل السياسي، وتضعف الثقة في المؤسسة التشريعية في وقت يحتاج فيه العمل السياسي إلى أقصى درجات النزاهة، والوضوح، والالتزام بدولة القانون والمؤسسات.

برلمان يوم htpps://barlamanyoum.com

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد