برلمان يوم – قضايا دولية
خاص – برلمان اليوم
تستعد سويسرا في الرابع عشر من يونيو المقبل لخوض غمار اقتراع شعبي مفصلي حول مستقبل “الخدمة المدنية”، في ظل انقسام حاد بين اليمين واليسار حول ضرورة تشديد شروط الالتحاق بها.
وبينما ترى الحكومة والبرلمان في هذه الخطوة ضرورة وطنية لتعزيز صفوف الجيش، يحذر المعارضون من أنها تمهد الطريق لتصفية هذه المؤسسة المجتمعية العريقة.
جذور الخلاف: نزيف عسكري أم خيار ديمقراطي؟
تأتي هذه المواجهة السياسية بعد أن نجح تحالف من الأحزاب اليسارية (الاشتراكي، الخضر، والإنجيلي) وجمعيات مدنية في جمع 57 ألف توقيع، مطالبين بإجراء استفتاء ضد تعديلات قانونية أقرها البرلمان في سبتمبر 2025.
تهدف هذه التعديلات إلى وضع “كوابح” للنمو المتزايد في أعداد الملتحقين بالخدمة المدنية، والذين يفضلونها على الخدمة العسكرية الإلزامية.
وتشير تقارير وزارة الدفاع السويسرية إلى أرقام تثير قلق المؤسسة العسكرية؛ حيث يغادر نحو 11 ألف مجند صفوف الجيش سنوياً قبل إتمام خدمتهم، مع توجه ملحوظ نحو الخدمة المدنية.
وفي ظل السياق الجيوسياسي المتوتر في أوروبا والحرب المستعرة في أوكرانيا، تعتبر الحكومة السويسرية أن الحفاظ على أعداد كافية من المجندين والكوادر المتخصصة في الجيش بات أولوية قصوى لا تحتمل التأجيل.
حجج المؤيدين: الجيش أولاً
يدافع وزير الحكومة، غي بارميلان، وأغلبية البرلمان عن التشديد المقترح، معتبرين أن الخدمة المدنية تحولت من “حل استثنائي” لمن يعانون من استنكاف ضميري حقيقي إلى “ظاهرة جماعية” تهدد القدرة القتالية والاستيعابية للجيش السويسري. ويرى المؤيدون أن الإجراءات الثمانية المقترحة (التي تشمل زيادة فترة الخدمة المدنية للأطباء وفرض قيود جديدة) ضرورية لضمان “جاذبية” الخدمة العسكرية ومنع تسرب الكفاءات.
جبهة المعارضة: “أنقذوا الخدمة المدنية”
في المقابل، يرفع أصحاب مبادرة “أنقذوا الخدمة المدنية” لواء الدفاع عن الدور الحيوي الذي يقوم به مجندو هذه الخدمة في قطاعات الرعاية الاجتماعية، ترميم التراث، وحماية البيئة. ويؤكد المعارضون أن تشديد الشروط سيؤدي إلى تراجع عدد المجندين بنسبة 40%، مما سيخلق فجوة هائلة في الخدمات المجتمعية لا يمكن تعويضها.
كما يفند المعارضون حجة “النقص العسكري”، مشيرين إلى أن تعداد الجيش الحالي يتجاوز السقف القانوني (100 ألف عسكري) بنحو 5%، محذرين من أن الهدف الحقيقي لهذه التعديلات هو “إفراغ الخدمة المدنية من جوهرها” تمهيداً لدمجها أو إلغائها تحت مسميات جديدة مثل “الحماية من الكوارث”.
ما بعد 14 يونيو: سيناريوهات مفتوحة
سواء جاءت النتيجة بـ “نعم” أو “لا”، فإن ملف الخدمة الإلزامية في سويسرا لن يغلق. فالحكومة تعمل بالفعل على مشاريع موازية تشمل إعادة تفعيل “اختبار الاستنكاف الضميري” (الملغى منذ 2009)، وبحث إمكانية فرض “يوم إعلامي إلزامي” للنساء حول الخدمة العسكرية.
يبقى السؤال المعلق أمام المواطن السويسري في يونيو القادم: هل يختار تقوية “الدرع العسكري” على حساب “الخدمة المجتمعية”، أم سينجح اليسار في إقناع الشارع بأن قوة سويسرا تكمن في تنوع سبل خدمتها الوطنية؟
برلمان يوم Htpps://barlamanyoum.com
