نهاية إمبراطورية ‘الراضي’ في الغرب.. 4 سنوات سجناً نافذاً تزلزل المشهد السياسي بالرباط!”
برلمان يوم – قضايا وطنية
لم يكن النطق بالحكم القاضي بـ 4 سنوات حبساً نافذاً في حق المستشار البرلماني السابق والرجل القوي في منطقة الغرب، إدريس الراضي، مجرد تفصيل في محضر جلسة جنائية بمحكمة الاستئناف بالرباط؛ بل هو إعلان رسمي عن نهاية حقبة سياسية امتدت لعقود، وتأكيد متجدد على صرامة المقاربة القضائية في ملفات “حماية المال العام”.
زلزال سياسي في “سيدي يحيى”
الراضي، الذي ظل لسنوات يوصف بـ “صانع الخرائط الانتخابية” بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، وجد نفسه اليوم في مواجهة صك اتهام ثقيل تضمن تبديد أموال عمومية، والتزوير في محررات رسمية، واستغلال النفوذ. هذا الحكم الابتدائي (4 سنوات نافذة وغرامة 200 ألف درهم) يأتي ليتوج مساراً طويلاً من التحقيقات التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والتي نبشت في ملفات العقار والأراضي السلالية والصفقات العمومية بجماعة سيدي يحيى الغرب.
دلالات التوقيت والسياق
يأتي هذا الحكم في سياق وطني يتسم بـ “صفر تسامح” مع شبهات الفساد المالي والإداري. ومن خلال تحليل مسار الجلسات، يمكن استخلاص ثلاث رسائل أساسية:
1. سقوط “الحصانة الواقعية”: القرار يثبت أن النفوذ السياسي أو “الشرعية الانتخابية” لم تعد تشكل درعاً واقياً أمام المساءلة القضائية.
2. نجاعة التقارير الرقابية: الملف استند بشكل أساسي على تقارير المجلس الأعلى للحسابات وتدقيقات المفتشية العامة للإدارة الترابية، مما يعكس تكاملاً بين المؤسسات الرقابية والقضاء الزجري.
3. تخليق الحياة السياسية: يبعث الحكم برسالة قوية للأحزاب السياسية بضرورة مراجعة “بروفايلات” نخبها المحلية والجهوية قبل الاستحقاقات القادمة.
مصير “إمبراطورية الغرب”
بعيداً عن الجانب الجنائي، يطرح الحكم تساؤلات جوهرية حول مستقبل الخارطة السياسية بمنطقة الغرب. فإدريس الراضي لم يكن مجرد رئيس جماعة، بل كان قطباً برلمانياً مؤثراً. سقوط “الرأس المدبر” لهذه الإمبراطورية قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل التحالفات المحلية، وظهور نخب جديدة تحاول القطيعة مع أساليب التدبير التي كانت موضوع متابعة قضائية.
ما بعد الحكم الابتدائي
رغم قسوة الحكم، تظل أبواب الاستئناف مفتوحة أمام الدفاع، وهي المرحلة التي ستشهد معركة قانونية جديدة حول “الأدلة الجنائية” و”عناصر الإدانة”. لكن، وبغض النظر عن مآلات المرحلة الاستئنافية، فإن الرمزيّة السياسية للحكم قد تحققت بالفعل: القانون فوق الجميع، وصناديق الاقتراع لا تمنح صك براءة أزلي من المحاسبة.
برلمان يوم htpps://barlmanyoum.com
