برلمان يوم – أخبار وطنية
تُعيد واقعة إحالة مجلس المستشارين لمقترحي القانونين المتعلقين بتسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة “سامير” إلى مجلس النواب، بعد إسقاطهما في ردهات الغرفة الثانية، النقاش السياسي في المغرب إلى مربع أزمة بنيوية حقيقية ترتبط بمعضلة “هدر الزمن التشريعي” وسؤال النجاعة المؤسساتية.
إن هذه الخطوة التي تبدو في ظاهرها ممارسة مسطرية عادية تفرضها الثنائية البرلمانية والدستورية، تخفي في عمقها واقعاً مأزوماً يتسم بهيمنة واضحة للأغلبية العددية مقابل تحجيم ممنهج للمبادرة التشريعية القادمة من صفوف المعارضة أو المركزيات النقابية، مما يحول الفعل التشريعي في كثير من الأحيان من فضاء للنقاش العمومي المنتج إلى مجرد ساحة لتأكيد موازين القوى السياسية بقطع النظر عن المصلحة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
وفي هذا السياق، يبدو هدر الزمن السياسي والتشريعي النتيجة الحتمية لهذه الديناميكية الصفرية؛ فالجهد والوقت اللذان يُستنزفان داخل اللجان الدائمة وفي الجلسات العامة لدراسة ملفات حارقة ومصيرية مثل الأمن الطاقي والقدرة الشرائية للمواطنين، يذهبان أدراج الرياح بمجرد تفعيل آلية “البلوكاج العددي”، حيث ينتظر المقترحين المسقطين في الغرفة الثانية مصير مماثل في الغرفة الأولى بفعل الامتداد السياسي والتحالفي لنفس الأغلبية الحكومية.
هذا التعامل الذي يوصف بـ”الاستعلاء العددي” لا يُفقد المبادرة البرلمانية محتواها الدستوري فحسب، بل يكرس انطباعاً سلبياً لدى الرأي العام حول دور المؤسسة التشريعية، مبرزاً إياها في صورة العاجز عن إنتاج حلول ملموسة للأزمات المجتمعية الحقيقية بسبب طغيان الحسابات السياسوية الضيقة، مما يعمق أزمة الثقة بين المواطن والفاعل السياسي، ويحول “سلاح الأغلبية” من أداة لتحقيق الاستقرار وتمرير البرامج التنموية إلى جدار صد يُقبر فيه كل نفس تشريعي لا يحمل خاتم الحكومة.
برلمان يوم http://Htpps://barlamanyoul.com
