معاريف بريس – قضايا وطنية
تتجه الأنظار مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 صوب مدينة تطوان، ليس فقط باعتبارها معقلاً انتخابياً تاريخياً، بل لكونها تضع اليوم الرمزية السياسية لراشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وأحد أبرز صقور حزب التجمع الوطني للأحرار، على محك الاختبار الشعبي الحقيقي.

ففي جولة استطلاعية بساحات “الحمامة البيضاء” وأزقة مدينتها القديمة، يلمس المتابع فجوة متزايدة واتساعاً في الهوة بين الخطاب الرسمي الذي يمثله الطالبي العلمي من هرم السلطة التشريعية بالرباط، وبين تطلعات ساكنة تطوان التي باتت تعبر بصوت مسموع عن رغبتها في التغيير.
هذا الرفض المتصاعد لا يبدو موجهاً لشخص الرجل بقدر ما هو احتجاج على “الغياب الميداني” الذي طبع ولايته، حيث يرى الكثير من المواطنين أن الانشغال بتدبير التوازنات السياسية الكبرى في العاصمة قد تم على حساب الترافع الحقيقي عن قضايا المدينة التي تئن تحت وطأة ركود اقتصادي خانق منذ إغلاق معبر باب سبتة.
إن المتأمل في نبض الشارع التطواني يجد إجماعاً لافتاً بين مختلف الفئات العمرية والاجتماعية على ضرورة تجديد النخب، فالشباب الذين التقتهم ” برلمان يوم” في فضاءات المدينة يعبرون عن إحباط عميق تجاه “الوعود الموسمية” التي تتكرر مع كل موعد انتخابي، مؤكدين أن لغة الأرقام والنمو التي تتردد في قبة البرلمان لا تجد صدى لها في فرص شغل حقيقية أو مشاريع تنموية ملموسة تنتشل شباب الشمال من براثن البطالة.
ولم يعد لقب “ابن الدار” كافياً لإقناع الكتلة الناخبة التي أصبحت أكثر ميلاً لمحاسبة المنتخبين بناءً على حصيلة القرب لا على الوجاهة السياسية، وهو ما يضع حزب “الحمامة” في مأزق تنظيمي حرج يتطلب مراجعة أوراق التزكية قبل دخول غمار منافسات 2026، خاصة وأن القاعدة الانتخابية في تطوان باتت تميل للوجوه الشابة التي تتقن لغة الميدان وتفهم خصوصية المرحلة الانتقالية التي تمر منها المنطقة.
وفي ظل هذا الاحتقان الصامت، تبرز تساؤلات مشروعة حول جدوى المراهنة مجدداً على “الحرس القديم” في خريطة سياسية وطنية تنشد النفس الديمقراطي الجديد، إذ يبدو أن تجربة راشيد الطالبي العلمي التي امتدت لعقود لم تعد قادرة على امتصاص غضب الفئات الهشة التي ترى في استمرارية نفس الوجوه تكريساً لـ “جمود سياسي” يعيق بروز كفاءات محلية جديدة.
إن الرفض الشعبي الافتراضي الذي تُرجم في تصريحات المواطنين يعكس وعياً سياسياً ناضجاً يرفض تحويل المقعد البرلماني إلى “إرث” أو منصب شرفي بعيد عن هموم “الحومة” و”الدرب”.
وبناءً عليه، فإن معركة 2026 في تطوان لن تكون مجرد أرقام في صناديق الاقتراع، بل ستكون بمثابة استفتاء شعبي حول مدى قدرة الأحزاب الكبرى على التصالح مع الشارع وتغليب مصلحة المدينة على الحسابات الحزبية الضيقة التي قد تطيح بأسماء كانت إلى وقت قريب تُعتبر “غير قابلة للسقوط”، مثل راشيد الطالبي العلمي الذي اشتهر بالمعمل السري، وأكل لحوم الفقراء، باستغلالهم من دون ادنى شروط احترام القوانين المنظمة للشغل، وهو موضوع سنعود اليه من عينات نساء هرمت تروي حياتهن بالمعمل السري بتطوان.
أبو ميسون
برلمان يوم htpps://barlmanyoum.com
