برلمان يوم – أخبار البرلمان
الحديث اليوم عن الديمقراطية البرلمانية الحديثة في مغرب الغد ليس ترفا فكريا ولا شعاراً للاستهلاك الموسمي، بل هو معركة مصيرية تفرضها دقة الظرفية الإقليمية والدولية وما تحمله من تحديات جسيمة تستوجب جبهة وطنية داخلية صلبة ومؤسسات دستورية قوية تقطع مع كل أشكال العبث والوصاية المتبقي في عقول المتحجرين سياسياً.
لقد أسفرت الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 عن مشهد سياسي جديد يكرس الحضور العددي والنوعي للنساء عبر اللوائح الجهوية والدلائل المحلية، وهو ما يضعنا وجهاً لوجه أمام الحقيقة الساطعة التي تؤكد أن مغرب الصاعد لا يملك ترف تهميش نصف طاقاته الحية، ولا يستقيم مساره التنموي والديمقراطي بوجود عقليات متخلفة لا تزال تنظر إلى المرأة السياسية من منظار استصغاري بائس يعيش على صور نمطية مستهلكة ودراماتيكية فارغة ومثيرة للشفقة.
إن الوطن اليوم لا يريد “دراما للامنانة” ولا يرضى بتمثيلية ديكورية شكلية تُختزل في الأرقام والمقاعد الباردة، بل يطالب ببرلمانيات صلبات، مجتهدات، يحملن الفكر الخلاق والإبداع التشريعي ويقفن بندية وكفاءة في ساحة الدفاع عن قضايا المجتمع ومواجهة التحديات الكبرى للدولة المغربية بكل بسالة ومسؤولية. مهما بلغ حقد الحاقدين ونفوس المتربصين الذين تعورهم عيونهم رؤية المرأة المغربية تتألق وتصنع القرار وتنتزع حقوقها عن جدارة واستحقاق، فإن قطار الكفاءة الوطنية لا ينتظر الواقفين في محطات الحقد والتاريخ لا يرحم العاجزين عن مواكبة إيقاع العصر.
إن البرلمانيات المغربيات اليوم لسن في حاجة إلى من يمن عليهن بفرصة أو يختزل وجودهن في رعاية أبوية مزيفة، فهنّ ثمرات نضال مستمر وإرادة ملكية سامية ومسار ديمقراطي لا رجعة فيه، وسيبقين بالمرصاد لكل محاولات التقليل من شأنهن عبر الأداء الرصين، والتشريع الرصين، والجرأة السياسية التي تسحق كل أشكال الوصاية الذكورية العقيمة، لتبقى المؤسسة التشريعية في مغرب 2026 فضاءً للأفكار الحية لا مسرحاً للسطحية والابتذال.
أبو ميسون
معاريف بريس Htpps://barlamanyoum.com
