النائب البرلماني عبد القادر لبريكي يمثل ظاهرة الأشباح البرلمانية

برلمان يوم – أخبار البرلمان

المتابع للمشهد السياسي المغربي يقف عن ظواهر نادرة تتحدى القواعد المتعارف عليها في الممارسة البرلمانية؛ ظواهر ينطبق عليها المثل القائل “دخل كملحق، وخرج كشبح، وبقي مقعده عصياً على التغيير”.

ظاهرة “النائب عبد القادر لبريكي الذي لا يتكلم ولا يُسمع” تطرح أسئلة عميقة حول جدوى العمل النيابي ومفهوم “الوكالة الشعبية”.  

1. من زمن “الحزب الوطني الديمقراطي” إلى “الحركة الشعبية “: تاريخ من الاختفاء المنظم

بداية التجربة النيابية لدى هذه العينة من المنتخَبين تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، حينما كانت الخريطة الحزبية تشهد صعود الحزب الوطني الديمقراطي برئاسة الراحل أرسلان الجديدي. ورغم تغير الخرائط وتوالي الولايات، انتقل ذات النهج بنفس الحمولات والممارسات إلى حزب الحركة الشعبية.  

المثير في هذه المسيرة الشبيهة بـ”الأشباح النيابية” هو قدرتها العجيبة على الاستمرار؛ إذ يتوالى العبور النيابي ولاية تلو الأخرى دون تسجيل مداخلة شفاهية واحدة تحت القبة، ودون البصم على أي نقاش عمومي يشفي غليل الساكنة التي صوتت لصالح اللائحة.

2. آلة انتخابية صامتة: كيف تُربح المقاعد بلا صوت؟

إن النجاح المتكرر في حصد المقاعد البرلمانية بدائرة  مثل مكناس لا يعتمد في هذه الحالة على الكفاءة التشريعية أو الأداء الرقابي داخل اللجان، بل يتكئ على:  

 الهندسة الانتخابية الميدانية: توظيف الشبكات التقليدية والعلاقات ذات البعد المحلي الصرف.  

 الزبونية والرعاية الانتخابية: ضمان ولاء شبكات مصالح محلية تضمن عدداً ثابتاً من الأصوات في كل محطة انتخابیة.  

 الغياب والتخفي المقنن: الابتعاد عن السجالات التي قد تثير الجدل أو تخلق الخصومات، مما يجعل “النسيان السياسي” استراتيجية بقاء واستمرار.  

3. درس في “أسرار البقاء السياسوي”: الجودة الرقابية مقابل الحضور الشكلي

تُطرح هذه النماذج البرلمانية كحالة دراسية في العلوم السياسية والدراسات البرلمانية؛ كيف يمكن لبرلماني أن يضمن مقعداً مريحاً لعقود متتالية دون أن يكون له أثر موثق في التقديم والمناقشة والرقابة؟

إن استمرار هذه النموذج يُعد مؤشراً واضحاً على وجود خلل في الثقافة الانتخابية، حيث يُمحى دور النائب كـ “مشرّع ومراقب للحكومة” ليحل محله دوره كـ “كائن انتخابي متمكن من آليات الحشد الميداني”.

ختاماً

إن البرلمان ليس مجرد قاعة للتصويت العددي أو شغل المقاعد الفارغة، بل هو المؤسسة الأولى المعنية بنقل صوت المواطن ومساءلة الجهاز التنفيذي. وعندما تتحول الممارسة النيابية إلى “حالة صمت دائم”، فإن المتضرر الأكبر هو ثقة المواطن في الجدوى من العملية الانتخابية برمتها.

معاريف بريس Htpps://barlamanyoum.com

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد