بين الخطاب الملكي وتسريبات تعيين هشام المهاجري وزيرا للفلاحة..

برلمان يوم – قضايا وطنية

 

في المشهد السياسي المغربي المتسارع، كثيراً ما تطفو على السطح تساؤلات حارقة حول معايير الاستحقاق والبروفايلات المرشحة لشغل الحقائب الوزارية، وتزداد هذه التساؤلات إثارة حين يتعلق الأمر بأسماء ذات ثقل سجالي وتأثير نياّبي لافت من طينة النائب البرلماني هشام المهاجري.

إن تسريب أو تداول اسم المهاجري كمرشح محتمل للاستزوار، وتحديداً لتولي وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات—وهي إحدى أهم وأعقد القطاعات الاستراتيجية في البلاد—يضعنا أمام مفارقة موضوعية تستدعي الفحص والدراسة؛ فالمسار المهني للرجل واختصاصه الأصلي يدوران بشكل كامل في فلك مقاولات البناء، والبنية التحتية، والياجور، والأشغال العمومية، مما يجعله بعيداً كل البعد عن التكنوقراطية الزراعية والهندسة الفلاحية.

هذا التباين الشديد بين الخلفية التقنية للمرشح وبين متطلبات وزارة تدير الأمن الغذائي والسياسات المائية الشديدة الحساسية في زمن الجفاف، يفتح الباب واسعاً لطرح السؤال الجوهري حول الجهات أو الأطراف التي قد تكون لها مصلحة حقيقية في الدفع به نحو هذا الكرسي الاستراتيجي. هل نحن أمام رغبة حارقة من أطراف داخل حزبه، “الأصالة والمعاصرة”، للبحث عن “صوت هجومي” وقدرة على التواصل السياسي والجماهيري لاستعادة المبادرة وتغطية العجز التواصلي لبعض الوزراء التكنوقراط؟ أم أن الأمر يتجاوز الطموح الحزبي إلى تقاطع مصالح شبكات من كبار المزارعين والمستثمرين في القطاع الفلاحي الذين يفضلون وجود سياسي براغماتي قادم من عالم الأعمال الحرة يفهم لغة الصفقات والمشاريع الكبرى وتدبير العقار والتجهيز، ويستطيع التساهل مع اللوبي الفلاحي التقليدي عكس التكنوقراط الصارمين؟

إن الدفع ببروفايل “رجل الطرق والبناء” نحو قطاع “الفلاحة والماء” لا يتماشى مع التوجيهات الملكية، والخطاب الملكي السامي لجلالة الملك عند افتتاح جلالته الولاية الخريفية للولاية التشريعية الحالية، ولكل افادة ننصح السيدة رئيسة الحكومة اعادة قراءة الخطاب الملكي السامي للتوضح لها الرؤية.

كما قد يراه البعض محاولة لإعادة هيكلة الوزارة بمنطق الإنجاز السريع وتشييد السدود والبنيات التحتية المائية القروية بروح المقاول، بينما يراه آخرون تسوية سياسية داخلية لتسكين صقور الحزب وصرف الأنظار عن ملفات المتابعات السابقة بعد نيله البراءة.

وفي نهاية المطاف، يبقى التساؤل المفتوح: هل استزوار المهاجري في الفلاحة—إن تحقق—سيكون استجابة لرغبة جهات نافذة تروم الاستفادة من صراحته وجرأته السياسية للتغطية على تحديات القطاع، أم أنه سيناريو يُراد منه وضع الرجل في اختبار معقد قد ينهي رصيده السياسي أمام تعقيدات ملف يعيش على وقع إجهاد مائي وبنيوي لا يُحل بمنطق البناء والياجور؟

برلمان يوم Htpps://barlamanyoum.com

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد