خفافيش الصحافة الصفراء في مواجهة كرامة المرأة البرلمانية

برلمان يوم – أخبار البرلمان

 

إن ما شهدناه مع انطلاق الدورة الخريفية للولاية التشريعية الحالية من ممارسات مشينة واعتداءات سافرة على كرامة النساء البرلمانيات، لا يمكن اعتباره سوى سقوط أخلاقي مدوٍ وعنواناً بارزاً لانحطاط سلوكي يمارسه شرذمة من المتطفلين الذين تسللوا إلى جدران صاحبة الجلالة دون أدنى دراية بأخلاقيات المهنة أو أدبياتها.
إن هؤلاء الدخلاء، الذين يحترفون صيد المياه العكرة والترصد الرخيص، لم يكتفوا بانتهاك أبسط قواعد اللياقة، بل تجرأوا بوقاحة غير مسبوقة على استهداف نساء يثلثن تمثيل الأمة داخل المؤسسة التشريعية، متخذين من الكاميرات أدوات للترهيب والتشهير، ومن التحرش اللفظي والسلوكي وسيلة لتحقيق تفاعل وهمي وبطولات زائفة على حساب الثوابت الأخلاقية والدستورية.

إن استهداف البرلمانية المغربية بصفتها امرأة في قلب المؤسسة الدستورية ليس مجرد هجوم عابر على شخص بعينه، بل هو طعن مباشر في مسار النضال الديمقراطي والحقوقي الذي خاضه المغرب على مدار عقود لتكريس المناصفة وتمكين المرأة من مواقع القرار. إن هؤلاء العابثين، بتصرفاتهم الصبيانية وهجماتهم المريضة، يعبرون عن عقلية ذكورية متخلفة تضيق ذرعاً بوجود المرأة الفاعل في المشهد السياسي العام، وتحاول بيأس بائس تقويض دورها وتشويه صورتها عبر أساليب دنيئة تعجز حتى عن حفظ ما وجه الإنسان من حياء. إن التقاط الصور بطرق استفزازية، واصطياد الزوايا الملتوية، وتلفيق التهم والأحكام الجاهزة بغرض الابتزاز الرخيص، هي أفعال إجرامية وسلوكات وضيعة يجب أن تقابل برد زجري وقانوني صارم لا مجال فيه للتسامح أو التساهل.

لقد حان الوقت لتطهير المشهد الإعلامي من هذه الشوائب التي تسيء إلى الشرفاء من الصحافيين والإعلاميين المهنيين الذين يؤدون رسالتهم بنزاهة ومسؤولية. إن التسيب الذي يمارسه أدعياء الإعلام يجب أن يقابل بحائط صد مؤسساتي وقانوني منيع يضع حداً لكل تسول أخلاقي يقتات على أعراض الناس وكرامتهم. فالنائبة البرلمانية، حين تقف تحت قبة البرلمان أو خلال المحطات الرسمية، تمثل السيادة الشعبية ولا تمثل نفسها، والمساس بكرامتها هو مساس هيبة الدولة ومؤسساتها الدستورية قاطبة. وإن السكوت عن هذه التجاوزات أو التعامل معها باسترخاء وتهاون ليس إلا تشجيعاً صريحاً على استباحة الأعراض وتطبيعاً مع الفوضى والانحلال الأخلاقي.

إننا ندين بأشد العبارات وأقواها هذه الممارسات الدنيئة، ونؤكد أن كرامة نساء العمل السياسي ليست ملقاة على الطريق لكي تنتهكها أصوات نكرة أو تقارير صفراء غايتها الابتزاز الرخيص. وإن المؤسسات المعنية، نقابات وهيئات وحكومة وقضاء، مطالبة بالتحرك الفوري والحازم لترتيب الآثار القانونية والزجرية ضد كل متطفل سولت له نفسه التطاول على حرمة المؤسسات وكرامة ممثلات الأمة. ولن تكون المعركة أضعف من أن تقف في وجه هذا الانحطاط؛ فإما أن يسود القانون وتحترم الهيبة، أو تترك الساحة لغوغاء تقتات على الابتزاز والتشهير، وحينها لن تبقي الكرامة الإنسانية أو السياسية قائمة في وجه هذا العبث الممنهج.

برلمان يوم Htpps://barlmanyoum.com

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد