برلمان يوم – تحقيق
بعد الأحداث التي شهدها المعبر الحدودي لمدينة مليلية سنة 2022 وما قبلها، حسب إحصائيات إسبانية سابقة، التي ذكرت أنه نحو 16 ألف مهاجر أفريقي غير شرعي حاول التسلل، واقتحام السياج الشائك المحيط بمدينة مليلية، خلال الثمانية الأشهر الأولى من عام 2014، هل فكرنا ما خلفته هاته العملية من ايجابيات وسلبيات على المغاربة المقيمين بمدينة مليلية والبيئة تحديدا بغابة غوغروغو…طبعا لا…لأن البرلمانيين المغاربة غير معنيين بعمق مهمتهم البرلمانية، ولا يتطرقون الى جوهر ما هو مطلوب منهم، فقط وزارة الداخلية، والسيد الوالي المكلف بالهجرة والحدود، أما ما تبقى “ماشغلوش” مجلس الجالية المغربية مجرد اسم على ورق ما يتعلق بالقضايا الجوهرية لأبناء الجالية المغربية، وهي الجالية التي لا تبعد عنا بمليلية وسبتة الا بمسافات يربطنا بينهما القطار من دون سيارة المصلحة مرسيديس “بارك عليها تبقى في الرباط للسير والجولان”، ووزارة بوريطة مديرياته المكلفة بأوروبا او سبتة ومليلية تتحفظ “الله يخليهم على خير”؟.

في هذا السياق ، ذكرت احصائيات اسبانية حينها سنة 2014، نجح أكثر من 3 آلاف و600 مهاجر أفريقي في التسلل إلى داخل مدينة مليلية خلال الفترة المذكورة، عبر أكثر من 40 محاولة اقتحام جماعي، حسب ذات الإحصائيات، من المهاجرين غيرالنظاميين المنحدرين من افريقيا جنوب الصحراء، بعد محاولتهم اقتحام جماعي، لمدينة مليلية، شمال شرقي المغرب، بعد تمركزهم بغابة كروكو، وهي غابة كثيفة بالأشجار والنباتات التي تعيش في المناطق الرطبة بشمال المملكة المغربية وتُطل على البحر الأبيض المتوسط، وتعتبر منطقة مرتفعات كوروكو موقعا إيكولوجيا وبيولوجيا حيث يمتد على مساحة حوالي 5400 هكتار منها 1800 هكتار غابوية بأشجار كثيفة،
وتضم ساكنة حيوانية مهمة، أهمها القرد البربري أنواع عديدة من الأشجار مثل أشجار الصنوبر والسرو الخضراء، والكافور، والبلوط وتويا تغطي سطح 5.200 هكتار.
المهاجرون الأفارقة، عمدوا اتلاف البيئة، ولم يتركوا حيوانا على قيد الحياة بما فيه القطط ، ولا غصون أشجار ، الكل ثم نهبه وأكله، و المزارعين، والرعاة تعرضوا لنهب ماشيتهم، ومحصولاتهم الزراعية، وثم تدمير الغابة بالكامل ، الى درجة ان من يدخلها اليوم يقف عن ذكريات ما فعلت بها أيادي مهاجرين أفارقة المنحدرين من جنوب الصحراء ، رغم أنها غابة مطلة على البحر الأبيض المتوسط، وتقع في منطقة ريفية، يكسوها الهدوء، وجمالية موقعها الاسترايجي المطل على مليلية وفرخانة واالناضور، هواءها يزيد من قيمتها، وجماليتها، لكنها دمرت بشكل تلقائي، ولاحيوان يوجد بها سوى ما تبقى من عظام، أما حتى النباتات اقتطعت من جذورها، ولم يتبقى سوى أشجار الصنوبر بلا أوراق تروي حكاياتها ما فعل بها المهاجرين الأفارقة غير النظاميين ، غابة تشكو حالها قبل ان يشكو السياج الحديدي لمليلية حاله.
المغرب، وبالقيادة الرشيدة، والرؤية السديدة لدلالة الملك محمد السادس نصره الله، كرم المهاجرين الأفارقة على عدة مراحل تسوية وضعيتهم القانونية ، وجعلهم ينعمون بحياة إنسانية، كريمة، وقام بتبسيط لهم كافة الإجراءات والضمانات لدمجهم في الحياة المغربية، وهو ما نجح فيه أفارقة الذين لا يرون المستقبل في الهجرة غير النظامية، وهو ما نجح فيه المغرب شكلا ومضمونا.
وبالمعالجة الإنسانية للافارقة المنحدرين من جنوب الصحراء في هجومهم، على السياج الحدودي لمدينة مليلية سنة 2020، وما قبلها، فان المغرب، واع بمسؤولياته وواجباته، اتجاه هذا المشكل الإنساني، الاجتماعي، وهو ما حدى به تطهير غابة غوروغو من أي تكتل لمهاجرين غير نظاميين، كانوا من افريقيا جنوب الصحراء، أوهجرة غير نظامية شرقية من ايران ومصر، وهذا جنس جديد من المهاجرين الذين سيعيشه المغرب سيبرز الى الواجهة مع استمرار الجزائر التأمر على المغرب وأوربا، إضافة الى المهاجرين غير النظاميين سودانيين، واثيوبيين الذين ثم ضبطهم عند اختراق السياج، وهو ما سيزيد المغرب أتعابا، وتكاليفا في مراقبة الحدود، واستمرار المراقبة، خاصة وأنه جار دولة عدوة” الجزائر” التي تلعب كل الأوراق بما فيها اغراق دول البحر الأبيض المتوسط بالمهاجرين الأفارقة، من الحدود الليبية عبر شبكاتها المحترفة في الاتجار بالبشر، والتي تعمل تحت سلطة العسكر الجزائري، باستعمالها ليبيا ممرا أو نقطة عبور الى تونس ومنها الى الجزائر، والمغرب باعتباره بوابة أوروبا، أما إيطاليا تبقى شبكات الاتجار في البشر الجزائرية التونسية، تقرر في تكلفة نقلهم من ليبيا الى إيطاليا، وكل افريقي عند وصوله الى ليبيا، وأبدى رغبة الاستقرار بها، فمصيره الموت رميا بالرصاص من طرف الشبكات التي استوردته للعبور الى المغرب عبر تونس والجزائر، أو ايطاليا وهذا لم تستطع ، ان تكتشفه منظمات دولية، ولا الهلال الأحمر الدولي، ولا أي تنظيم عربي او دولي، لان الاشتغال على الهجرة في ليبيا محفوف بالمخاطر ومثل محفوف بالمخاطر بالجزائر.
وأمام هذا الوضع، الذي يفرض على المغرب أن يكون دركيا لاوربا، لوقايتها من الهجرة غير النظامية للأفارقة من جنوب الصحراء، أو من هجرة غير نظامية جديدة من الشرق ايران ومصر، وبالخصوص عبر البوابتين مليلية، وسبتة، فان المغرب يبقى ضحية عدم تجاوب مدريد مع ارادته في الحفاظ على مغاربة المدينتين، وبالخصوص بمدينة مليلية، حيث أنهم مقيمين في وضعية قانونية، لكن يعيشون على الهامش، رغم انهم يمثلون 75 في المأة من ساكنة مليلية، وهم كذلك قاعدة انتخابية في امنها واستقرارها السياسي، لكن اجتماعيا، واقتصاديا “والو…والو…على الرغم من تصويتهم في الانتخابات الاسبانية ضد مصالح المغرب، ويصوتون لصالح الحزب الشعبي، ومع ذلك، يتركونهم يقتتلون بعضهم، بسبب الأزمة الاقتصادية التي فرضتها الحدود، وهذا ما يريده اسبانيي مليلية، لابتزاز المغرب، والعمل على فتح الحدود، أوالعودة الى الى النظام الاقتصادي والتجاري السابق، وهوابتزاز له سيف دو حدين، صناعة كراهية الأجنبي، وصناعة كراهية المغرب، وتلك مشكلة خطيرة، ليست في مصلحة البلدين، لان غالبية المغاربة المقيمين بمليلية هم من ريف المغرب فرخانة والناضور، وبني انصار ومن القرى الريفية، من ذوي تعليم متدني، مما يمكن اقتحامهم، أو استعمالهم في صناعة الفوضى، أو الارهاب.
أما المغاربة التجار، ومع استمرار أزمة الحدود بين الرباط ومدريد، وفي غياب حلول استعجالية، ومع تزايد عدد الضحايا المغاربة بمليلية، بعد اغلاق الحدود مع جائحة كورونا، ظل شبابا ورجالا، وفتيات، مغلق عليهم، مما زاد من معاناتهم، لا يستطيعون العودة بعد مرور ثلاث الى أربع أو خمس سنوات لافتقادهم جوزات سفرهم، او انه كان يسمح لهم الولوج الى مليلية ببطاقة وطنية، واليوم تغيرت الأحوال أصبح يفرض التأشيرة وجواز سفر، مما جعل منهم ضحايا الهجرة غير النظامية التي فرضتها سياسات جديدة بين الرباط ومدريد رغم تحسن العلاقات الديبلوماسية بينهما,
التجار في الحي المغربي، منذ رأس السنة رأس سنة 2022 “انظر الفيديو”، وأشغال البلدية جارية، ولم تنتهي بعد، مما يزيد من ضرب القوة الشرائية للتجار، الذي هاجرهم الزبناء، والهدف خنق مغاربة مليلية اقتصاديا، واجتماعيا، الى حين إيجاد حل لعودة نشاط المعبر الحدودي، خاصة وأن مدينة مليلية تضررت كثيرا، متاجر أفلست، وأغلقت أبوابها، وومطاعم وحانات، وحتى المقاهي لم تعد تشتغل سوى تلك التي يملكها اسبانيين، أو يهود مثلها مثل الفنادق، وحتى فندق ناسيونال الذي يملكه الاسبانيين اليهود، لا يعرف نشاطا، لأن السياحة منعدمة بمدينة مليلية، ليبقى من يعيش هناك، في وضع مريح الاسبانيين موظفي التعليم والأمن والجيش، والصحة وما غير ذلك من موظفي الأبناك، أماما اليهود فهم يعيشون في قلعة تاريخية محصنة مطلة على البحر الأبيض المتوسط، وهي أغلى منطقة سياحية بمدينة مليلية، حيث لا وجود لمغربي او عربي بها، انها ساحة برادور الجميلة والهادئة، والتي لا مكانة فيها لمغاربة مليلية.
كما أن هجرة مراكب الصيد البحري والبواخر، جعل الصيادين المغاربة، يعيشون على الذكريات بالميناء، الذي لا حركة به، حتى اكتشافه في جولة ، يشكو حاله، وهي مليلية التي كانت الى الأمس يرتكز اقتصادها على الأسماك، اما اليوم، فنجده يهرب مثل الذهب على متن مرسيديس 190 من الناضور وبني انصار من شبكات تهريب ريفية ، وهو الشيء الوحيد الذي يتركه جمارك الاسبان يمر من دون أي اعتراض.
أما بمدينة سبتة الأمر يختلف تماما، لم تتأثر مدينة سبتة كثيرا من الوضع الحالي لاغلاق الحدود، لأن حدودها لا تبعد عن الجزيرة الخضراء، وتشهد انتعاشا للسياحة، ومتاجرا لم تغلق، ولا افلاس أضر باقتصادها، المطاعم تشتغل عادية، والحافلات مكدسة، ومغاربة سبتة غالبيتهم يفضلون في المساء العودة الى الى الفنيدق لانتشاء كأس شاي، وأكل الدلاح والبتيخ، وحمل مواد غذائية معهم مثل خبز الميمة، او الفرن، ولا تسمع كلمة من المغاربة بمليلية سوى “القنط هنا “.
ملحوظة: الوضع الاجتماعي والاقتصادي لمغاربة مليلية، وفي غياب محاور مغربي كمجلس الجالية المغربية، وفي عدم فتح او معالجة موضوع الحدود، سيكون هناك استثناء للحالة التي عليها المغاربة، خاصة وانه لم يعد ما لديهم يغطون به مصاريف الكراء لغرفة يقطنها ما يعادل خمس الى عشرة مغربي ب35 متر مربع بسومة كرائية 6000 أورو، إضافة التغطية مصاريف حياتهم المعيشية.
أما حكومة مدريد لها رأي آخر معالجة وضع المغاربة التي اغلقت في وجههم الحدود لمدة سنوات، السماح لهم بتوكيل محامي بكلفة مابين 1000 الى ألفين أورو للاستفادة من الاقامة، التي لا تتجازو سنة، وتجديدها بشرط ايجاد عقد عمل، وفي غيابه يتم الطرد.
والسؤال: هل تطالب الرباط من حكومة مدريد معالجة الوضع الاجتماعي والاقتصادي لمغاربة مليلية، بعد تطهير غابة غوروغو من المهاجرين غير النظاميين الافارقة المنحدرين من جنوب الصحراء؟
برلمان يوم Htpps://barlamanyoum.com
