برلمان يوم – أخبار البرلمان
يمثل المسار السياسي للبرلماني محمد الزموري واحدة من أغرب السير الذاتية وأكثرها إثارة للجدل في المشهد السياسي المغربي الحديث.
فعندما يقضي شخص نحو ثلاثة عقود في دهاليز المؤسسة التشريعية ممثلاً لمدينة بحجم طنجة، فإن المتوقع تقليدياً هو وجود خلفية حزبية عميقة، أو نضال فكري، أو إشعاع نقابي وثقافي. غير أن قصة الزموري تكشف عن ديناميكيات معقدة تحكم الحقل السياسي المحلي، حيث تلعب الصدفة، وشبكات النفوذ، والبراغماتية الاقتصادية الدور الأبرز في صنع القرار السياسي.
1. صدفة الطريق وصناعة النخبة البديلة
تبدأ حكاية الزموري من الهامش الجغرافي والاجتماعي، من قروية باتجاه الناظور، حيث كان يعمل ميكانيكياً سيارات (“شابيستا”). تشكل هذه البداية نموذجاً لما يسمى في علم الاجتماع السياسي بـ “الولوج العرضي” للسلطة. إن تعطل سيارة الزعيم السياسي الراحل المعطي بوعبيد (الأمين العام للاتحاد الدستوري حينها) والتقاءه بالزموري ليس مجرد حكاية طريفة، بل هو تجسيد لمدى هشاشة آليات التأطير الحزبي الكلاسيكي في فترة معينة، حيث كانت الولاءات الشخصية والخدمات المباشرة أسرع طريق للاندماج في هياكل الأحزاب مقارنة بالتدرج النضالي الفكري.
2. تزاوج المال والسلطة في عاصمة البوغاز
انتقال الزموري إلى طنجة وترشحه للبرلمان لأول مرة سنة 1997 توازى مع تحول جولري في وضعه المادي، من حرفي بسيط إلى مالك لفندق “أطلس” ومن كبار المنعشين العقاريين بصمت. يعكس هذا التحول السريع ظاهرة طبعت المشهد الانتخابي المغربي لسنوات طويلة: تبييض الوجاهة الاقتصادية عبر العمل السياسي. فالبرلمان لم يعد مجرد فضاء للتشريع، بل تحول أحياناً إلى مظلة لحماية وتوسيع المصالح الاقتصادية الفردية، مستفيداً من الحصانة والشبكات الواسعة التي توفرها المؤسسة التشريعية.
3. الجذور الهشة والشرعية الانتخابية المستمرة
اللافت في تجربة الزموري هو استمراره لنحو ثلاثة عقود من الحضور المتواصل رغم غياب المرجعية الفكرية أو الخطاب السياسي المؤطر. يطرح هذا الاستمرار أسئلة حارقة حول طبيعة الخريطة الانتخابية المحلية في المدن الكبرى كطنجة؛ حيث غالباً ما تتحكم “الأعيانية”، والشبكات الزبونية، والقدرة على حشد الأصوات عبر العلاقات البراغماتية في حسم النتائج، متجاوزة برامج الأحزاب أو كفاءة المرشحين.
4. ظلال الأسئلة الكبرى وتحديات التطهير
لا يمكن قراءة مسار بهذا الحجم دون الوقوف عند الروايات المرتبطة بمرحلة تسعينيات القرن الماضي وحملات تطهير شبكات تهريب المخدرات، حيث ترددت أسماء سياسية وبرلمانية عديدة. وعلى الرغم من أن الزموري ظل محافظاً على مقعده ومكانته، فإن مجرد ارتباط الأسماء السياسية بمثل هذه الهزات يسلّط الضوء على الإشكالات الأخلاقية للتمثيل الديمقراطي وغياب الرقابة الصارمة على مصادر الثروة ونشأة الإمبراطوريات العقارية المفاجئة.
معاريف بريس Htpps://barlanyoum.com
