برلمان يوم – اراء ومواقف
الأستاذ: علي او عمو./ كاتب من المغرب.
بعد تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية وتعيين رئيسة للحكومة من الحزب نفسه، تجد الحكومة الجديدة نفسها أمام اختبار حقيقي: هل سيكون التغيير مقتصراً على الوجوه والحقائب، أم سيطال فعلاً طريقة تدبير الشأن العام؟
فالمغاربة لا ينتظرون حكومة جديدة لتعيد إنتاج السياسات نفسها، وإنما ينتظرون تغييراً يلمسونه في حياتهم اليومية. فقد عاش المواطن خلال الولاية السابقة على وقع ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية، بينما ظلت أوضاع فئات واسعة، وفي مقدمتها المتقاعدون، تراوح مكانها.
المتقاعدون الذين أفنوا عقوداً من حياتهم في العمل وخدمة الدولة والمجتمع لا يريدون مزيداً من الوعود. إنهم يريدون معاشات تحفظ لهم كرامتهم وتساعدهم على مواجهة تكاليف الحياة التي ارتفعت بشكل كبير، في وقت أصبحت فيه معاشات كثير منهم عاجزة عن مواكبة الضروريات.
أما المحروقات، فقد تجاوز تأثيرها أصحاب السيارات، إذ انعكس ارتفاع أسعارها على النقل وكلفة الإنتاج وأسعار السلع والخدمات، فأصبح المواطن يتحمل تبعاتها في تفاصيل حياته اليومية.
لكن من أكثر المبررات التي اعتاد المواطن سماعها من الحكومات المتعاقبة، عند الحديث عن تعثر الوعود، «التراكمات» و«تركة الحكومة السابقة».
صحيح أن كل حكومة تأتي لتدبير شؤون البلاد تجد أمامها ملفات ومشكلات موروثة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ألم تكن هذه الحكومة تعرف مسبقاً أنها ستجد تركة حكومية عندما قدمت برنامجها الانتخابي وطلبت ثقة المواطنين؟
فكل حزب يدخل الانتخابات وهو يعلم أن المغرب يواجه تحديات في الاقتصاد والتعليم والصحة والتشغيل والقدرة الشرائية والمعاشات وغيرها. ومع ذلك يقدم برنامجه ويعد المواطنين بالحلول، ثم يصل إلى الحكومة ليكتشف فجأة أن هناك «تراكمات»!
فإذا كانت التراكمات معروفة قبل الوصول إلى الحكم، فلماذا قُدمت الوعود الانتخابية أصلاً؟ ولماذا طُلب من المواطن أن يمنح صوته لبرنامج حزبي إذا كانت الحكومة ستكتفي لاحقاً بتبرير عدم الوفاء به بما ورثته عن سابقتها؟
الحكومة لا تبدأ عملها من فراغ، وهذا أمر طبيعي في كل الدول. لكن مسؤوليتها السياسية تبدأ منذ اليوم الذي تتولى فيه تدبير شؤون البلاد. ومن حق المواطن، بعد انتهاء الولاية، أن يسأل ببساطة: ماذا تحقق من الوعود؟ وماذا تغير في حياته؟
ولهذا فإن حكومة الأصالة والمعاصرة مطالبة اليوم بألا تجعل «التركة» عنواناً مسبقاً لولايتها. فالتركة التي ورثتها ليست اكتشافاً مفاجئاً، وإنما جزء من الواقع الذي دخلت من أجله إلى الحكومة.
وإذا كانت الحكومة الجديدة ستواجه صعوبات حقيقية، فعليها أن تصارح المواطنين بها وأن تقدم لهم حلولاً وجداول زمنية واضحة، لا أن تنتظر نهاية الولاية لتقول إن المشكلات كانت موجودة قبل وصولها.
لقد انتهى زمن طلب الثقة، وبدأ زمن تحمل المسؤولية.
فالحكومة لا تأتي إلى الحكم لكي تشرح للمواطن لماذا لم تستطع حل مشكلاته، وإنما لكي تحاول حلها. وإلا فما جدوى البرامج الانتخابية والوعود التي قُدمت للمواطنين؟
وفي النهاية، لن يحاسب المواطن الحكومة الجديدة على ما قالته الحكومة السابقة، بل سيحاسبها على ما فعلته هي خلال ولايتها. فالانتخابات تمنح المسؤولية، والمسؤولية تفرض الإنجاز، والإنجاز هو المعيار الحقيقي للوفاء بثقة الناخبين.
برلمان يومHtpps://barlamanyoum.com
