برلمان يوم – قضايا وطنية
رفض الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الانتقال لمقر حزب الأصالة والمعاصرة للقاء رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، يشكل موقفا واضحا للعداء التاريخي بين الحزبين.
إن انعكاسات هذا الموقف لا تقتصر على السطح البروتوكولي أو السجال الإعلامي المؤقت، بل تمتد لتلقي بظلالها المباشرة على طبيعة الأداء البرلماني والعلاقة المؤسساتية بين الأغلبية والمعارضة في قبة البرلمان.
فعندما يختار حزب العدالة والتنمية خندق المقاطعة الرمزية للمقرات الحزبية للخصوم، فإنه يرسم مسبقاً حدوداً دقيقة ومتحفظة لأي تقاطع تشريعي مستقبلي، متحولاً إلى معارضة شرسة تتخذ من التشكيك في الخلفيات السياسية للحكومة سلاحاً دائماً للمساءلة والرقابة.
هذا التوجه سيجعل النقاشات البرلمانية المقبلة محكومة بتوتر مكتوم واستقطاب حاد، حيث ستحرص قيادة الحزب على تحويل كل جلسة للمساءلة الشهرية أو التشريعية إلى منصة لإبراز التقابل التام بين شرعية الصناديق من وجهة نظر الأغلبية وبين أزمة الثقة الشعبية من منظور المعارضة. وبذلك، فإن قرار بنكيران بعدم الذهاب إلى مقر الأصالة والمعاصرة لن يكون حادثاً عابراً، بل سيظل بمثابة العنوان الناظم لطبيعة العلاقة بين الطرفين طيلة الولاية التشريعية الحالية، ليؤسس لمرحلة من الصراع السياسي المفتوح على كافة الاحتمالات تحت قبة البرلمان وخارجها.
برلمان يوم htpps://barlamanyoum.com
