نائلة مية التازي تسرق الأضواء في الجلسة المشتركة للغرفتين حول الصحراء المغربية

برلمان يوم – أخبار البرلمان

 

 في مشهد برلماني عالي النبرة والوطنية، انعقدت الجلسة العمومية المشتركة بغرفتي البرلمان (مجلس النواب ومجلس المستشارين) لتخصيص النقاش والترافع حول القرار الأخير لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وما تلاه من مضامين قوية وردت في بلاغ الديوان الملكي بشأن قضية الصحراء المغربية. وقد شكلت هذه المحطة الدبلوماسية والسياسية فرصة سانحة للطبقة السياسية للتعبير عن التلاحم الوطني، إلا أن ما طبع الجلسة وخطف انظار المتتبعين هو المداخلة المتميزة للمستشارة البرلمانية نائلة مية التازي.

بين ثقل المسؤولية وبلاغة الإلقاء

أبانت السيدة نائلة التازي (المعروفة بمسارها المهني والثقافي والبرلماني المتميز، وبجذورها التي تجمع بين الانتماء الوطني الراسخ والتكوين الانفتاحي المتعدد بما في ذلك امتداداتها الدولية) عن كعب عالٍ في التمكن من أدوات الخطاب السياسي الرصين.
فقد تميزت مداخلتها بالثقة والرزانة، والأهم من ذلك؛ مستوى فصاحة نادر ودقة لغوية لافتة في صياغة الجمل والعبارات باللغة العربية الفصحى.

لقد استطاعت التازي أن تمرر رسائلها الدبلوماسية والسياسية الموجهة للداخل والخارج بلسان عربي مبين، حيث سجل المتتبعون بدقة خلوّ كلامها من الهفوات النحوية الشائعة؛ فلم تسقط همزة، ولم تختلّ مخارج حروفها ولا سيما إتقانها الدقيق لمخارج التاء والثاء، وهو أمر بات يُعد “عملة نادرة” في قبة البرلمان لدى بعض القيادات الحزبية والمسؤولين التنفيذيين.

مفارقة المنصة البرلمانية: بلاغة التازي في كفة..

وقد أعاد هذا الأداء الراقي للواجهة النقاش حول مستوى الخطاب المؤسساتي باللغة العربية داخل المؤسسات الدستورية الكبرى. حيث وضع المراقبون مداخلة نائلة التازي في مقارنة تلقائية (وإن كانت ضمنية) مع الأداء الذي ظهرت به رئيسة الحكومة (أو أسماء مسؤولة بارزة مثل السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، التي لطالما واجهت انتقادات تتعلق بتعثراتها اللغوية المتكررة في خطاباتها الرسمية باللغة العربية و

وسقوطها في أخطاء نحوية فادحة). هذه المقارنة عززت شعوراً لدى الرأي العام الوطني بأهمية الكفاءة اللغوية والتكوين الرصين إلى جانب الكفاءة السياسية، لا سيما حين يتعلق الأمر بملفات سيادية كبرى كالصحراء المغربية التي تتطلب لغة ترافعية قوية ودقيقة لا تحتمل الخطأ أو الضعف التعبيري.  

رسائل بلاغ الديوان الملكي بألسنة واعية

لم تقتصر قوة نائلة التازي على الجانب الشكلي واللغوي فحسب، بل غاصت في جوهر اللحظة التاريخية التي يعيشها المغرب. فقد عكست مداخلتها استيعاباً عميقاً لمضامين بلاغ الديوان الملكي، الذي أسس لمرحلة جديدة قوامها الانتقال من تدبير النزاع إلى الترافع الهجومي الذكي وكرّس الزخم الدولي المتنامي لصالح سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.  

وجسدت التازي من خلال إلقائها المنضبط وكلماتها الموزونة صورة البرلمانية الملمّة بأبعاد الدبلوماسية الموازية والترافع المؤسساتي، مؤكدة أن العمل البرلماني الحقيقي لا يقاس فقط بالانتماءات الحزبية، بل بالقدرة على تمثيل الوطن خير تمثيل، شكلاً ومضموناً.

خاتمة

لقد أكدت جلسة غرفتي البرلمان أن قضية الصحراء المغربية تظل بوصلة الإجماع الوطني، غير أن مداخلة نائلة مية التازي ستظل محطة تُذكر باحترام كبير لكونها أعادت الاعتبار لجمال الفصحى وبلاغتها تحت قبة البرلمان، مبرهنة على أن الشخصية السياسية المغربية القادرة على الإقناع هي تلك التي تجمع بين عمق الفكرة، وسلامة اللسان، وحب الوطن.

برلمان يومHtpps://barlamanyoum.com

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد