برلمان يوم – أخبار وطنية
شهدت الجلسات البرلمانية الأخيرة المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي وتفاعلاتها مشاهد مؤسفة تجاوزت حدود النقاش السياسي الرزين، لتضعنا أمام تساؤل حقيقي: هل نعيش نقاشاً برلمانياً يسعى لحل مشاكل المواطنين، أم مجرد استعراض خطابي يشتت الانتباه عن القضايا الحقيقية؟
من قضايا الوطن إلى لغة الأسواق
بدل أن ينصب التركيز على الملفات الحارقة كالغلاء، والبطالة، وأزمات الصحة والتعليم، انحرف الخطاب تحت قبة البرلمان نحو معارك جانبية وشكليات لا تسمن ولا تغني من جوع لقد تابع الجميع كيف تحولت المنصة إلى فضاء للملاسنات وتبادل الأمثال الشعبية من قبيل “نقي باب دارك” والتدقيق في طريقة نطق الحروف كحذف الهمزة، أو الجدل الفارغ حول لفظ “رئيس” أم “رئيسة” هذا التحول يُسقط هيبة المؤسسة التشريعية ويحولها إلى ما يشبه النقاش العشوائي في الأسواق، مما يُسهم بشكل مباشر في إلهاء المواطن وتشتيت انتباهه عن القضايا التي تمس معيشه اليومي.
فاس في الانتظار.. وطاقات تُهدر في غير محلها
إذا أخذنا على سبيل المثال مداخلات نواب مثل ريم شباط، التي انشغلت بالدفاع المستميت عن وزراء معفيين كـ مديحة خيير وهو ملف بات طي الماضي وأصبح من تفاصيل مرحلة ولت والدخول في ملاسنات شخصية مع رئيسة الحكومة، يحق للمواطن أن يتساءل: أليست هناك أولويات أكثر إلحاحاً تُستغل فيها هذه الطاقة السياسية؟
إن مدينة مثل فاس، التاريخية والعريقة، تعاني من مشاكل تنموية واقتصادية جمة وتنتظر التفاتة حقيقية وبرامج إقلاع فعالة. ألم يكن من الأجدر استغلال وقت الجلسة والجرأة الخطابية للدفاع عن بيئة فاس، وشبابها، وتنميتها المعطلة، بدلاً من استنزاف الجهد في إحياء ملفات ميتة ومواجهات كلامية لا يستفيد منها لا المواطن الفاسي ولا المغربي في شيء؟
عندما تصبح مواجهة “المرأة رئيسة الحكومة” مواجهة خفية لخيارات الدولة!
إن قيادة فاطمة الزهراء المنصوري للحكومة كأول امرأة في تاريخ المغرب ليست مجرد حادث عارق أو تعيين عادي، بل هي محطة تاريخية كبرى جاءت بناءً على رؤية استراتيجية وخيار ملكي سامٍ يهدف إلى تكريس المناصفة وتمكين المرأة من أعلى مراكز القرار. ومن هذا المنطلق، فإن الانسياق وراء هجمات شرسة ومواجهات تتجاوز حدود النقد البرامجي الموضوعي لتطال الشخص والتبخيس الممنهج، لا يُقرأ فقط كمعارضة للحكومة، بل يُنظر إليه بعين التحليل على أنه اعتراض ضمني واستصغار غير مباشر لخيار مؤسساتي وسيادي باركته المؤسسة الملكية. فمحاولة عرقلة أو التقليل من شأن أول امرأة تدير دفة الحكومة عبر أساليب شعبوية هو في عمقه تحدٍ للرمزية التحديثية التي رسمتها أعلى سلطة في البلاد.
و هنا يطرح سؤال نفسه : إلى متى سيبقى المواطن المغربي مجرد متفرج في مسرحية السجالات الجانبية، بينما تُترك ملفاته الحارقة على رفوف الانتظار؟
وأخيراً.. هل يدرك هؤلاء السياسيون أن محاربة الرمزية التحديثية والدفع نحو معارك جانبية لا يضعف الخصم السياسي فحسب، بل ينسف ثقة الشارع في المؤسسة التشريعية برمتها؟
صحافية متدربة
معاريف بريس Htpps://barlamanyoum.com
