النائبة البرلمانية صفية اللبار تتلقى جواب الدكتور حسن بن ثابت حول تصويت اللجنة الرابعة ومآلات النزاع حول الصحراء المغربية في ضوء القرار 2797
برلمان يوم – قضايا وطنية
يسعدنا في جريدة “برلمان يوم” أن ننشر هذا الاجتهاد القانوني والقراءة التفكيكية القيمة بقلم المستشار الدكتور حسن بن ثابت، القاضي بالمحكمة الدولية لتسوية المنازعات، في رده على النائبة البرلمانية عن فريق الاتحاد الدستوري ( معارضة).
وفي مايلي نص الجواب:
يشكل تصويت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الصحراء المغربية محطة تستوجب قراءة قانونية وسياسية متأنية، تستحضر تطورات المسار الأممي، ولا سيما قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، وما يرتبط به من توجهات بشأن مستقبل المفاوضات ومكانة مبادرة الحكم الذاتي المغربية.
ومن منظور قانوني، فإن تقييم نتائج التصويت يقتضي التمييز بين دلالاته السياسية وآثاره القانونية، مع الرجوع إلى النصوص الرسمية وقراءة مضامينها في سياق اختصاصات أجهزة الأمم المتحدة، بعيدا عن التأويلات التي قد تتجاوز حدود ما تقرره الوثائق المعتمدة.
أولا: القرار 2797 ومكانة الحكم الذاتي في المفاوضات
يمثل القرار 2797 مرجعا أساسيا في تحليل التطورات الأخيرة، بالنظر إلى ما يرتبط به من تعزيز موقع مقترح الحكم الذاتي المغربي بوصفه أساسا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للنزاع.
وتكمن أهمية هذا التطور في إمكانية استثماره دبلوماسيا وقانونيا لإبراز جدية المبادرة المغربية وقابليتها للتطبيق، مع مراعاة أن التصويت على قرار أممي يستوجب تفسيره وفقا لصيغته المعتمدة ومضمونه الفعلي، دون تحميله دلالات تتجاوز نصه.
ثانيا: تصويت الجزائر وحدود الاستدلال السياسي
يثير تصويت الجزائر لصالح النص المعتمد سؤالا بشأن حدود الاستدلال السياسي بهذه الخطوة، خصوصا في ظل اختلاف المواقف المعلنة للأطراف حول الحل النهائي للنزاع.
ومن الناحية القانونية، ينبغي التمييز بين تأييد نص أممي وبين تبني جميع التفسيرات السياسية المرتبطة به. ومع ذلك، يستطيع المغرب توظيف هذا التطور في الترافع الدبلوماسي، من خلال إبراز المرجعيات التي يحيل عليها القرار، ومطالبة الأطراف بالتفاعل الإيجابي مع المسار التفاوضي الذي يدعمه مجلس الأمن.
ثالثا: اختصاصات الأمم المتحدة وأهمية القراءة القانونية
تقتضي القراءة القانونية التمييز بين اختصاصات الجمعية العامة ومجلس الأمن، بالنظر إلى اختلاف طبيعة القرارات الصادرة عن كل منهما وآثارها المؤسسية.
فقرارات اللجنة الرابعة تندرج ضمن أعمال الجمعية العامة المتعلقة بالأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، بينما يضطلع مجلس الأمن بدور محوري في إدارة المسار السياسي للنزاع، وفق القرارات الصادرة عنه.
ومن ثم، فإن تحليل نتائج التصويت ينبغي أن يستند إلى مضمون النص المعتمد، وسياقه، والمرجعيات التي يحيل عليها، مع تجنب الخلط بين المواقف السياسية والآثار القانونية للقرارات الأممية.
رابعا: مستقبل الملف في اللجنة الرابعة
يعود إدراج الصحراء المغربية ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي إلى سنة 1963، في سياق الإدارة الإسبانية للإقليم. وقد أصبح الملف منذ ذلك الحين جزءا من أعمال الأمم المتحدة المتعلقة بتصفية الاستعمار.
وفي ضوء تطور المسار السياسي ودور مجلس الأمن، يمكن للمغرب أن يطرح مراجعة استمرار إدراج الملف ضمن أعمال اللجنة الرابعة، بما يعزز مركزية مجلس الأمن في إدارة المفاوضات والتوصل إلى تسوية سياسية نهائية.
غير أن تحقيق هذا التوجه يقتضي مسارا دبلوماسيا ومؤسسيا مدروسا، يأخذ في الاعتبار الأطر الأممية المنظمة لعمل الجمعية العامة ومجلس الأمن، وطبيعة إدراج الأقاليم ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.
خامسا: الترافع الدبلوماسي بين النص الأممي والتوظيف الإعلامي
إن التعامل مع نتائج التصويت يقتضي اعتماد خطاب يستند إلى الوثائق الرسمية، ويحلل النصوص في حدود مضامينها، مع توضيح الفروق بين المواقف السياسية والمرجعيات القانونية.
وتتجلى أهمية هذا النهج في قدرة المغرب على تعزيز حجته بشأن مبادرة الحكم الذاتي، وإبراز ما تحقق من تطورات في المسار الأممي، وتوظيفها في دعم المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع.
ومن منظور القضاء الدولي وتسوية المنازعات، يظل الاجتهاد البشري قابلا للمراجعة والتطوير، وتظل قوة الرأي القانوني مرتبطة بسلامة الاستدلال ودقة قراءة النصوص والقدرة على التمييز بين الوقائع الثابتة والاستنتاجات السياسية. ومن هذا المنطلق، فإن التعامل مع الملف يتطلب اجتهادا قانونيا متوازنا يجمع بين فهم المرجعيات الأممية واستشراف مآلاتها، بما يخدم فرص التسوية السلمية ويعزز الاستقرار الإقليمي.
المستشار الدكتور حسن بن ثابت
قاضي بالمحكمة الدولية لتسوية المنازعات
برلمان يوم Htpps://barlamanyoum.com
